هواتف ذكية

هل شحن الهاتف طوال اليوم يقصّر عمر البطارية أم الأفضل تفريغها نهائياً؟

يوصّل بعض الناس هاتفهم بالشاحن متى توافرت الطاقة، بينما يُحافظ الآخرون على مستوى البطارية بدقة بين 40% و80%، مدفوعين بالاعتقاد بأن عُمر البطارية سيطول أكثر. فهل شحن الهاتف طوال اليوم هو أمرٌ بهذا السوء فعلاً؟

إن لم تكُن مُتأكّداً من الطريقة “الصحيحة” للشحن، أو إن كنت تخشى من أن شحن الهاتف طوال اليوم قد يُتلف بطاريته، نستعرض في هذا التقرير فوائد وأضرار الطريقتين.

شحن الهاتف طوال اليوم

ما رأي العلم؟

يؤكد الخبراء أن شحن بطاريتك يُؤدّي إلى تراجع الأداء بمرور الوقت، بغض النظر عن طريقة الشحن.

إذ تستمد الهواتف الذكية طاقتها من بطاريات أيون الليثيوم، التي تعمل عن طريق تحريك ناقلات الشحن (أيونات الليثيوم في هذه الحالة) من قطبٍ كهربي إلى آخر. وتتحرّك الأيونات في اتّجاهٍ ما أثناء الشحن، وفي اتجاهٍ آخر أثناء التفريغ.

وتحريك تلك الأيونات يزيد الجهد على الأقطاب ويُؤدي إلى تقليل عمر البطارية بحسب كبير العلماء في شركة Signify (أو Philips Lighting سابقاً) هانز دي فريس والمُؤلّف المشارك في ورقةٍ بحثية بعنوان “زيادة دورة حياة خلايا أيون الليثيوم بواسطة دورة حالة شحن جزئية”.

وقال دي فريس لصحيفة New York Times: “يحتاج أيون الليثيوم إلى بعض المساحة في الأقطاب، ويتعيّن على الأقطاب توفير تلك المساحة. ونتيجةً للجهد؛ تتدهور حالة الأقطاب تدريجياً، ما يُؤدّي أيضاً إلى فقدان قدرة البطارية”.

وهذا صحيحٌ تماماً حين تشحن بطارية هاتفك إضافياً من أجل الحصول على آخر بضع نقاط مئوية في مستوى الشحن لتصل إلى 100%.

إذ اقترح موقع iFixit، الذي يُعلم الناس كيفية إصلاح الإلكترونيات الشائعة وغيرها من الأجهزة المنزلية، تشبيه الإسفنجة.

وجاء في تقريره: “من السهل للغاية ملء إسفنجة بالماء من الجفاف إلى درجة التشبُّع. لكن محاولة إجبار الإسفنجة شبه المُشبّعة بالماء على امتصاص آخر قطرات من السائل تتطلّب ضغطاً ومن المحتمل أن تترك المزيد من السائل مجتمعاً على السطح. وهذا الاجتماع يتمثّل في تراكم (الواجهة الإلكتروليتية الصلبة) فوق البطارية. وهذا التراكم يُقلّل من القدرة الكلية للبطارية”.

لذا فإنّ شحن بطارية الهاتف إلى قدرتها الكاملة عدداً أقل من المرات، وعدم السماح لها بتفريغ شحنها بالكامل، يُمكن أن يزيد عمر البطارية نوعاً ما. إذ إنّ وضع جهدٍ أقل على الأقطاب يُقلل تدهور البطارية، ويزيد قدرتها لفترةٍ أطول.

وهذا هو أحد الأسباب التي تجعل أبل تُقدّم شحناً مُحسّناً للبطارية على هواتف آيفون، بإبقاء مستوى البطارية أقل من 80% حتى تحتاج إلى شحنها من جديد.

لكن الهواتف التي تعمل بنظام أندرويد لا تمتلك نفس الخوارزمية على مستوى النظام، ولكن بعض صانعي الهواتف مثل OnePlus وAsus قدّموا ميزاتهم الخاصة لتحسين شحن البطارية.

والحرارة هي من العوامل السلبية الأخرى التي تُؤثّر على عمر البطارية.

فوفقاً لموقع Battery University الأمريكي: “تُعد الحرارة أسوأ عدوٍ للبطاريات. إذ تُقدّم أيونات الليثيوم أداءً جيداً في درجات الحرارة المرتفعة، لكن التعرّض للحرارة لفترات مُطوّلة يُقلِّل طول عمر البطارية”.

كما تمثل الحرارة مشكلةً كبيرة خاصةً عند استخدام الشحن اللاسلكي.

وأضاف الموقع: “بالاعتماد على عددٍ من العوامل، مثل -محاذاة وجودة قاعدة الشحن، وغطاء الهاتف، يُمكن أن ينتهي الأمر بأن يوصل الشاحن نصف التيار الذي يجذبه إلى هاتفك فقط. وتظهر الحرارة حين يلتقي التيار بالمقاومة”.

ورغم ذلك، يرفض القائمون على معايير الشحن اللاسلكي هذه المخاوف.

إذ قال مُؤسس ورئيس Wireless Power Consortium، الكيان المنوط بالحفاظ على معايير الشحن اللاسلكي القياسية مينو تريفرز: “لسنا على علمٍ بأيّ تأثيرٍ سلبي للشحن اللاسلكي المُطوّل. ومعاييرنا القياسية تسمح للهاتف بتحويل الشاحن إلى وضع الاستعداد حين تمتلئ بطارية الهاتف بالكامل”.

كما اقترح تيفرز أنّ عمليات الشحن المتكرّرة، الشائعة في حالة الشحن اللاسلكي، ربما تزيد في الواقع من عمر البطارية.

وقال: “وفقاً للبحث الذي اطّلعنا عليه، فإنّ عمر البطارية يزيد فعلياً بمقدار أربع أضعاف عند الحد من عمق تفريغ الشحن -أو مقدار استهلاك البطارية- عند 50% بدلاً من 100%. وبعبارةٍ أخرى يُمكن القول إن الاستمرار في شحن البطارية حتى 100% خلال اليوم، كما يحدث في حالة الشحن اللاسلكي، وعدم السماح لمستوى شحن هاتفك بالانخفاض عن 50%؛ سيزيد في الواقع من عمر البطارية”.

 

ما رأي الشركات المُصنّعة؟

رفضت شركات تصنيع الهواتف الكبرى توفير أيّ توصيات حول آليات شحن بعينها عند السؤال، ولكنّها تُقدّم بعض النصائح الغامضة على مواقعها الإلكترونية:

  • آبل تنصح بما يلي: “عليك شحن بطارية الأيون ليثيوم الخاصة بآيفون متى أردت. ولا حاجة إلى ترك البطارية حتى تفرغ تماماً قبل إعادة شحنها”. وفي صفحةٍ أخرى من موقع أبل، تُشير الشركة إلى ضرورة تجنّب درجات الحرارة المرتفعة بشدة (أو الأعلى من 35 درجة مئوية، فضلاً عن إزالة غطاء الهاتف الذي قد يتسبّب في ارتفاع درجة حرارة الهاتف أثناء الشحن. ولكن شركة أبل لا تُحدّد متى يجب أو لا يجب شحن الهاتف، ولا تقترح أي حدودٍ مثالية للشحن.
  • جوجل توصي بما يلي: “يُمكن شحن الهاتف بقدر الحاجة. ولا حاجة لإعلام هاتفك بحجم قدرة البطارية عن طريق شحنه من صفر إلى 100% وترك البطارية تنفد من 100% حتى الصفر”.
  • سامسونغ تنصحبشحن البطارية بانتظام والحفاظ عليها فوق مستوى الـ50%. كما تقول الشركة إن شحن الهاتف بعد وصوله إلى 100% قد يُقلّل عُمر البطارية.

إذا كان شحن الهاتف طوال اليوم يؤثر على عمر البطارية، فهل ستلاحظ ذلك؟

إنّ شحن هاتفك طوال اليوم وترك البطارية تفرغ تماماً هي عادات من المحتمل أن تُؤدّي إلى تآكل عمر البطارية. ولكن هل التأثير كبيرٌ بما يكفي ليصنع فارقاً قبل تحديث هاتفك إلى نسخةٍ جديدة؟

تشير البيانات إلى أنّ دورات استبدال الهواتف تطول ولا تقصر. إذ وجدت دراسةٌ أُجرِيَت عام 2019 أن الأمريكيين الآن يحتفظون بهواتفهم الذكية لمدةٍ تصل إلى نحو 3 سنواتٍ في المتوسط. بينما يُمكن أن يحتفظ مستخدمو آيفون بهواتفهم لفترةٍ أطول -تصل إلى 4 سنوات بحسب تقرير أحد المحللين.

إن كُنت لا تشتري هاتفاً جديداً بانتظام ولا تتبع ممارسات الشحن المثالية؛ فهذه أسبابٌ منطقية لتراجع عمر بطارية هاتفك بمرور الوقت. ولكن هناك عوامل أخرى -مثل مقدار استخدام هاتفك عموماً- من المرجح أن يكون لها تأثيرٌ على طول عمر البطارية أكبر من سلوك الشحن.

وهذا لأنّ بطاريات أيون الليثيوم يجري تصنيفها بحسب عدد دورات شحن معين، أو عدد مرات شحنها حتى 100%. (وهذه الدورات تراكمية، لذا فإنّ شحن الهاتف مرتين من 50% وحتى 100% يُحتسب على أنّه دورة شحنٍ واحدة). وكلما استخدمت هاتفك أكثر تعيّن عليك أن تُعيد شحن البطارية، وهذا يستهلكها أكثر.

وفقدان 15% من قدرة بطارية هاتفك على مدار عامين وهو أمرٌ ملحوظٌ بالطبع، ولكنّه يترك لك مساحةً كافية تسمح لغالبية الناس باجتياز اليوم دون الحاجة لإعادة شحنه -خاصةً مع البطاريات الضخمة في هواتف آيفون الجديدة.

أما بالنسبة لمستخدمي الهواتف الذين يستهلكون بطارياتهم بسرعةٍ أكبر، أو أولئك الذين يمتلكون هواتف أقدم ببطاريات أصغر؛ فالأنباء الجيدة هي أنّ البطاريات يُمكن استبدالها بسعرٍ رخيص نسبياً.

إذ حددت آبل مبلغاً يتراوح بين 50 و70 دولاراً لاستبدال البطارية، وفقاً لطراز الآيفون، بينما تبلغ قيمة بطاريات هواتف غالاكسي من سامسونغ 50 دولاراً فقط.

في حين تتقاضى شركة uBreakiFix، شريكة جوجل لإصلاح أجهزة بيكسل فورياً، مبلغاً يتراوح بين 80 و110 دولارات مقابل استبدال البطارية.

الأمر يعتمد على ما يُلائمك في النهاية

على المدى البعيد، يجب أن تختار ما هو أفضل لك: رعاية بطاريتك لإطالة عمرها، أو شحنها متى أردت حتى يظل هاتفك جاهزاً متى دعت الحاجة.

وقد يكون من الأفضل السماح لبطارية الهاتف بفقدان شحنها تدريجياً، ثم إعادة شحنها عند الحاجة حتى 80%، وفي المقابل وبالطبع لن يرغب البعض في المخاطرة بالخروج من المنزل بهاتفٍ غير مكتمل الشحن، لذا فهو أمر يعتمد على الظروف!

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site is protected by reCAPTCHA and the Google Privacy Policy and Terms of Service apply.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق